السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

303

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

فلمّا استوى في عنفوان شبابه * وأصبح كالرّمح الرّدينيّ خاطبه ، « 1 » تهضّمني مالي كذا ولوى يدي * لوى يده اللّه الّذي هو غالبه « 2 » ثم حلف باللّه ليقدمنّ إلى بيت اللّه الحرام ، فيستعدي « 3 » اللّه عليّ . قال : فصام أسابيع وصلّى ركعات « 4 » ودعا وخرج متوجّها على عيرانة « 5 » يقطع بالسّير عرض الفلاة ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتّى قدم مكّة يوم الحجّ الأكبر ، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت اللّه الحرام فسعى وطاف به وتعلّق بأستاره وابتهل بدعائه ، وأنشأ يقول : يا من إليه أتى الحجّاج بالجهد * فوق المهاد من أقصى غاية البعد « 6 » إنّي أتيتك يا من لا يخيّب من * يدعوه مبتهلا بالواحد الصّمد هذا منازل لا يرتاع من عققي * فخذ بحقّي - يا جبّار - من ولدي « 7 » حتّى تشلّ ، بعون منك ، جانبه * يا من تقدّس لم يولد ولم يلد « 8 » قال : فو الّذي سمك السّماء وأنبع الماء ما استتمّ دعاؤه حتّى نزل بي ما ترى ، ( ثمّ كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شلّ ، ) فأنا منذ ثلاث سنين أطلب

--> ( 1 ) - الرّديني : الرمح المنسوب إلى ردينة ، اسم امرأة كانت تقوّم الرماح ، الخاطب : الذي يخطب ، لعل المراد منه - بقرينة الإضافة - اللسان ، يعني أنّ لسانه كالرمح في الطول والحدّة والذّرابة . ( 2 ) - تهضّمه : كسره وحطمه وظلمه ، لوى يده : فتله وثناه بحيث أعجزه عن الدفاع . ( 3 ) - استعدى عليه : استغاثه واستنصره ، يقال : استعديت على فلان الأمير فأعداني أي : استعنت به عليه فأعانني على عدوّي . ( 4 ) - في « م » : ركعتين . ( 5 ) - العيرانة من الإبل : التي تشبه العير في سرعتها ونشاطها . ( 6 ) - المهاد : الفراش ، والوطأ يمهد على البعير ، أقول : في كلّ النسخ : المهادي ( بزيادة الياء ) ما أثبتناه من البحار . ( 7 ) - في البحار : من يرتاع ، وفي « م » : من يرتاع من عققي ، وفي « ع » : من عقي ( خ ل ) . ( 8 ) - في « ع » : بحول .